السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

120

فقه القضاء

وكذلك في فصل الخصومات بين الأشخاص والشعوب المختلفة الذين لا يعمدون إلى القضاة الرسميّين ولا ينقادون إلى أحكامهم ؛ فإنّه لا يوجد لهم طريق آخر سوى القبول بقاضي التحكيم . وكيف يصار إلى التشكيك في الرجوع إلى قاضي التحكيم وهو أصل مقبول معتمد عليه بين الأشخاص الحقيقيّين والحقوقيّين ، والرفض لمثل هذا الرجوع يحتاج إلى دليل شرعيّ قويّ وليست تلك الأقوال والمناقشات ناهضة بذلك . والحاصل : أنّه لا شكّ في مشروعيّة الرجوع إلى قاضي التحكيم ومشروعيّة حكمه ولزوم العمل به . المطلب الثالث : في أسئلة مهمّة حول التحكيم والجواب عنها وهناك أسئلة ، نوردها الواحدة بعد الأخرى ثمّ نجيب عنها : المسألة الأولى : هل يحتاج مع نصب المترافعين لقاضي التحكيم إلى نصب من الإمام ( عليه السلام ) أو من الحكومة أم لا ؟ قبل الورود نتعرّض لجملة من أقوال الفقهاء : قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " التحكيم أن يحكّم الخصمان واحداً من الناس جامعاً لشرائط الحكم سواء نصّ من له التولية أم لا . " ( 1 ) وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) في ضمن تعريف قاضي التحكيم : " . . . ولم يكن مأذوناً ومنصوباً بخصوصه من الإمام ونائبه للحكم والقضاء وحكم بحكم موافق للحقّ ونفس الأمر بشرط اتّصافه بشرائط الحكم غير الإذن . " ( 2 )

--> 1 - مسالك الأفهام ، المصدر السابق . 2 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 17 .